نجيب الدين السمرقندي
337
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
عند صبّ الماء عليها » . وقال : اعترض عليه « إسحاق بن سليمان الإسرائيلي » صاحب « الحميات » ، وقال : هذا خطأ ، فإنه لو كان كذلك لكان ثورانها بعد شرب الماء البارد أولى وأقوى لأن مضادته لها أبلغ من مضادة الغذاء المستعمل فيها ، لأنه كيف ما كان مركب « 1 » والوجود بخلافه . وقال « ابن رشد » في « كليات » ه : السبب في ذلك أن الأعضاء لما صار لها سوء مزاج حارّ وكان المغتذى من شأنه أن يجعل الغذاء شبيها به ، فإنه إذا ورد على أبدان هؤلاء اكتسب حرارة غريبة بالضرورة - سواء كان باردا أو لا - فتقوى الحمى حينئذ ولا يلزم مثل هذا في حمى العفن ، فان الحرارة فيها لم تتشبّث بالأعضاء الفاعلة في الغذاء . قال « الفاضل العلامة » : لا يرد عليه الاعتراض بالماء البارد كما يرد على « صاحب الكامل » ، لأن اكتساب الغذاء للحرارة أكثر وأقوى من اكتساب الماء لها ، لأن مناسبة الغذاء لها أبلغ من مناسبة الماء لها ومضادة الماء أبلغ من مضادة الغذاء ، ولأن القوة المتصرفة في الغذاء تتوجه إليه دون الماء فيعرض لها تعب يضعفها والتعب يوجب زيادة الحرارة مع أن أعضاء الغذاء شديدة الاستعداد لقبولها فتشتدّ الحرارة . ولا يوجب ضعف الغاذية في غيرهم من المرضى زيادة الحرارة ، لأن أبدانهم ليست شديدة الاستعداد لقبولها كابدان المدقوقين . وقال « المسيحي » : وهذا تعليل حسن جدا وقد ذكرنا في كتابنا المسمى ب « الشافي » وجها قريبا من هذا ، من غير أن نقف على ما قاله هذا « الفاضل العلامة » ، وهو أن حرارة المدقوق حرارة قد تمكّنت في الأعضاء وصارت كأنها أصلية غريزية وقد علمت أن الغذاء متى ورد على البدن واستحال إلى الدم قوّى الحرارة الغريزية وأنماها ، فالغذاء هذه الأبدان ينمى الغريبة ويقويها كما كان يفعل ذلك بالغريزية لصيرورتها مثلها في التمكن . قال « الفاضل العلامة » : وفيه نظر ؛ لأنه يوجب أن يكون الاشتداد بعد استحالة الغذاء إلى الدم والوجود بخلافه .
--> ( 1 ) . ولا محالة أن البدن المغتذى أيضا كذلك فلا يكون بينهما الخلّاف من تلك الجهة ؛ بخلاف الماء فإنه مع كونه باردا بسيطا فتكون بينهما غاية الخلّاف من جهتين أي : من جهة الكيفية فيكون لذلك تضاد الماء الحمى أبلغ من تضاد الماء البارد لها فعلى هذا ينبغي أن يكون ثورانها بعد شرب الماء البارد أقوى والوجود خلاف ذلك .